عبد القادر السلوي
825
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
هذه البلاد ، فقلت : أيّها الرجل ! ذهبت من الأمر في غير مذهب ، قال : ما اسمك ؟ فقلت : عمر بن الخطاب ، قال : أنت والله الذي لا إله إلا هو صاحبنا « 1 » [ من ] غير شكّ ، فاكتب لي على ديري هذا وأهله وما فيه أمانا ، قال ، قلت له : أيّها الرجل ! إنّك قد صنعت معروفا فلا تكدّره ، قال : إنّما هو كتاب في رقّ ، وليس عليك فيه مؤونة ولا شيء ، فإن تك صاحبنا فهو الذي نريد ، وإن تكن الأخرى ، فليس يضرّك ، قلت : هات ، فكتبت له أمانا ثم ختمته فدفعته إليه ، قال : فدعا بنفقة وأثواب فدفعها إليّ ، ثم دعا بأتان قد أوكفت « 2 » فقال : أتسمع ؟ قلت : نعم ، قال : اخرج على هذه الأتان فإنّها لا تمرّ على قوم ولا أهل دير إلّا علّفوها « 3 » ( وسقوها ، حتى إذا بلغت مأمنك فخلّ عنها واضرب وجهها مدبرة « 4 » ( فإنّها تعلّف وتسقى ) حتى تصل إلينا ، قال : فركبتها ثم صرت « 5 » عليها حتى أتيت أصحابي وهم متوجهون ، قال : فلم أمرّ بقوم إلّا علّفوها وسقوها « 6 » ( حتى أتيت أصحابي ) فنزلت عنها وضربت وجهها مدبرة ) ثم صرت معهم حتى قدمت على أهلي . قال أسلم : فلما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام في خلافته أتاه الراهب وهو صاحب دير العدس « 7 » بذلك الكتاب ، فلما رآه عمر رضي الله عنه عرفه ، فقال له الراهب : ف لي بشرطي ، فقال عمر : جاء أمر ليس لعمر ولا لأبي عمر فيه شيء . واستشار عمر رضي الله عنه فيه المسلمين ، فقالوا : نرى أن تفي به يا أمير المؤمنين . قال عمر : هل عندك للمسلمين منفعة ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قال : فأنشأ عمر رضي الله عنه يحدّث حديثه حتى أتى على
--> ( 1 ) زيادة من بهجة المجالس 2 / 157 . ( 2 ) آكف الدابة وضع عليها الإكاف وهو البردعة . ( اللسان : اكف ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ش إلى قوله : ( تعلّف وتسقى ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج إلى قوله : « وضربت وجهها مدبرة » . ( 5 ) ب ه : حاشية أ : سرت . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ه . ( 7 ) دير العدس : لم أعثر له على تعريف في المظان ومنها الديارات للشابشتي ومعجم ما استعجم للبكري ومعجم البلدان لياقوت الحموي والروض المعطار لمحمد الحموي .